أحمد الشرباصي
168
موسوعة اخلاق القرآن
منها ، والاستعانة على تحقيقها - كما ينبغي - بما يوصّل إليها من عبادة وتقوى . ولقد فسر الإمام جعفر الصادق كلمة « فَاسْتَقِمْ » في الآية بقوله : « افتقر إلى الله بصحة العزم » يعني الوثوق به والتوكل عليه ، والالتجاء إليه . وإذا وجدت العزيمة في نفس الانسان ، وتبعتها مواصلة الخطوات على طريق الحق والعدل ، كان بلوغ القصد ميسورا بفضل اللّه وعونه ، ولذلك قال الإمام علي رضي اللّه عنه : « من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التّيه » . والظاهر أن الامام رضوان اللّه عليه قد قصد بالطريق الواضح الصراط المستقيم الذي ذكره اللّه عز وجل في كتابه مرات كثيرة ، والذي جعله اللّه سبحانه مطلبا للمؤمنين ، يرجون ربهم في تحقيقه لهم ، فيدعونه بذلك في كل ركعة من صلواتهم حينما يقولون : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . * * وإذا كان الانسان محتاجا - دون شك - إلى دليل يدله على طريق الاستقامة وإلى رائد يروده على ذلك الطريق ، فإن خير دليل وأصدق رائد في هذا المجال هو كتاب اللّه الذي يقول في شأنه رب العزة : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً » فالآية تخبرنا - وهي قول أصدق القائلين - بأن كتاب اللّه تعالى يهدي إلى الحالة التي هي أقوم الحالات ، وإلى الطريقة التي هي أعدل الطرق ، وهي طريقة الايمان باللّه ، وشهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، والايمان برسله ، والعمل بطاعته . وقد أكّد اللّه تبارك وتعالى لعباده هذا المعنى حين قال عن كتابه : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » . فهذا القرآن بيان وهداية للناس جميعا ، إذا أرادوا الهداية والرشاد ، وإنما ينتفع بهداية القرآن الكريم